الشيخ الطوسي
313
المبسوط
لزم العقد ، وإن وهبها لغيره صح أيضا ، فإذا أذن له في القبض ووكل المستعير في قبضها صح القبض وصارت مقبوضة ، ولزمت الهبة ، وانقطع انتفاع المستعير بها ، لأنها صارت ملكا لغير المستعير ، ولا يجوز له أن ينتفع بها إلا بإذن مستأنف من جهة الموهوب له . وإن وهب الدار المستأجرة لغير المستأجر فالحكم فيه مبني على البيع ، وفي بيعها قيل فيه قولان وكذلك في هبتها ، فمن قال لا يصح بيعها قال لا يصح هبتها ، ومن قال يصح بيعها قال يصح هبتها ، وهو الصحيح . وإذا خلى بينه وبينها فقد أقبضه إياها ولزم العقد وكان للمستأجر استيفاء حقه كما قلنا في البيع ، وأما الجارية المزوجة فإنها يجوز هبتها كما يجوز بيعها عندنا وعند قوم . إذا وهب رجل حليا من ذهب أو فضة فمن قال إن الهبة تقتضي الثواب ، أو قالا تقتضي الثواب وشرط الثواب وقال شرطه لا يصح ، فإذا أثابه فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون ذلك قبل التفرق من مجلس عقد الهبة أو بعد التفرق ، فإن كان ذلك قبل التفرق نظر ، فإن أثابه بغير جنس النقود مثل أن يثيبه بشئ من الثياب أو المأكول أو المشروب وما أشبه ذلك صح ، وليس القبض فيه قبل التفرق شرطا ، وإن أثابه بشئ من جنس النقود نظر : فإن كان من غير جنس الموهوب مثل أن يكون الموهوب من ذهب فأثابه من فضة فإنه يجوز ولا يعتبر فيه التماثل ، والقبض قبل التفرق شرط في صحته ، لأنه صرف وإن كان من جنس الموهوب كان التماثل والقبض قبل التصرف شرطا فيه ، لأن ذلك صرف من جنس واحد . وأما إن أثابه بعد التفرق فإن أثابه بشئ غير النقود جاز ذلك فإن أثابه بشئ من جنس النقود سواء كان من جنس الموهوب أو غير جنسه لم يصح ، لأن القبض قبل التفرق فيهما شرط ، ولا يجوز أن يثيبه ولا يعتبر جنس النقود . هذا مذهب المخالف ، والذي يقتضيه مذهبنا أن كل ذلك لا اعتبار به ، ويجوز الإثابة في المجلس وغير المجلس ، بجنسه وغير جنسه ، وبمثله وبما زاد عليه